حسناء ديالمة

61

الفكر التربوي الإسلامي عند الإمام جعفر بن محمد الصادق

تلقاه عنه الجهم بن صفوان « 1 » الذي نسبت إليه هذه الفرقة . د - القدرية : وهؤلاء مذهبهم على النقيض من مذهب الجهمية ، إذ إنّهم يقولون إنّ الإنسان يعمل أفعال نفسه ويكسبها . « فإن القدرية نفوا العلم الأزلي والتقدير الأزلي » « 2 » . وقد كان ظهور هذه النحلة بالبصرة و « أول من حمل لواء هذه الدعوة معبد الجهني « 3 » وسلك أهل البصرة مسلكه » « 4 » ، ثم وسّع القول فيها غيلان الدمشقي « 5 » . ه : - المرجئة : من الطوائف الإسلامية التي شاعت في عصر الصادق المرجئة ، وهم الذين يخرجون العمل من دائرة الإيمان ، وهم أصناف شتى ، فمنهم من يزعم أنّ الإيمان هو المعرفة ( أي معرفة القلب فقط ) و « لم يكفروا أصحاب الكبائر ولم يحكموا بتخليدهم في النار خلافا للخوارج والقدرية » « 6 » . وزعموا أن الإيمان إقرار وتصديق ومنفصل عن العمل « 7 » .

--> ( 1 ) الجهم بن صفوان السمرقندي ( 128 ه ) ، أبو محرز ، من موالي بني راسب رأس الجهمية ، قال الذهبي : الضال المبدع ، هلك في زمان صغار التابعين وقد زرع شرا عظيما . كان يقضي في عسكر الحارث بن سريج ، الخارج على أمراء خراسان ، فقبض عليه نصر بن سيار ، فطلب جهم استبقاءه ، فقال نصر : لا تقوم علينا مع اليمانية أكثر مما قمت ، وأمر بقتله ، فقتل . ( الزركلي ، الأعلام 2 / 141 ) . ( 2 ) أبو زهرة ، الإمام الصادق حياته وعصره ، آراؤه وفقهه ، مرجع سابق ، ج 1 ص 115 . ( 3 ) معبد بن عبد اللّه بن عليم الجهني البصري ( م 80 ه ) ، أول من قال بالقدر في البصرة سمع الحديث من ابن عباس وعمران بن حصين وغيرهما ، وحضر يوم التحكيم وانتقل من البصرة إلى المدينة ، فنشر فيها مذهبه وعنه أخذ غيلان الدمشقي ، كان صدوقا ، ثقة في الحديث من التابعين وخرج على الحجّاج بن يوسف ، فقتله الحجاج بعد أن عذّبه . وقيل : صلبه عبد الملك بن مروان في دمشق ، على القول في القدر ثم قتله . ( الزركلي ، الأعلام 7 / 264 ) . ( 4 ) المقريزي ، الخطط المقريزية ، إحياء العلوم ، لبنان ، د . ت ، ج 2 ، ص 356 ( بتصرف ) . ( 5 ) غيلان بن مسلم الدمشقي ( بعد 105 ه ) ، أبو مروان : كاتب ، من البلغاء ، تنسب إليه فرقة الغيلانية من القدرية . وهو ثاني من تكلم في القدر ودعا إليه ، لم يسبقه سوى معبد الجهني . وله رسائل . قال ابن النديم : إنّها في نحو ألفي ورقة . وقيل : تاب عن القول بالقدر ، على يد عمر بن عبد العزيز ، فلما مات عمر جاهر بمذهبه ، فطلبه هشام بن عبد الملك ، وأحضر الأوزاعي لمناظرته ، فأفتى الأوزاعي بقتله ، فصلب على باب كيسان بدمشق . ( الزركلي ، الأعلام 5 / 124 ) . ( 6 ) الشهرستاني ، الملل والنحل ، مرجع سابق ، ج 1 ، ص 130 . ( 7 ) يطلق اسم المرجئة - بمعنى التأخير - على الجماعة أي أنهم كانوا يؤخرون العمل عن النية والعقد . وهذا المعنى ليس قصدنا في هذا المجال .